articles

Get this widget Get this widget Get this widget

الحكمة المتعالية

ان الفيلسوف المسلم ابن سينا هو أوّل   من استعمل هذا الاصطلاح (أي الحكمة المتعالية) وذلك في كتابه الإشارات والتنبيهات حيث قال: " ثم إن كان ما يلوحه ضرب من النظر مستورا إلا على الراسخين في الحكمة المتعالية أن لها بعد العقول المفارقة التي هي لها كالمبادئ نفوسا ناطقة غير منطبعة في موادها بل لها معها علاقة ما كما لنفوسنا مع أبداننا..." [4] ، ولكنّ هذا الاسم لم يُستعمل اسماً لمدرسة فلسفية إلاّ من بعد أن ألّف صدر المتألهين كتابه الأشهر في الفلسفة: "الحكمة المتعالية في الاسفار العقلية الأربعة" والمشهور بـ الأسفار.
علاقتها بالمدارس الفلسفية الأخرى
كان هناك مدرستان أساسيتان تتنازعان الساحة الفلسفية الإسلامية قبل ظهور مدرسة الحكمة المتعالية، وهما المدرسة المشائية، والمدرسة الإشراقية.
كما أنّ العديد من الموضوعات الفلسفية المطروحة في هاتين المدرستين كانت تبحث في علمي الكلام وبحوث العرفان النظري والتصوّف.
يرى الشهيد مرتضى مطهري أنّ مدرسة الحكمة المتعالية التي أسسّها صدر المتألهين تمثّل نقطة التقاء هذه المدراس الفكرية الإسلامية الأربع، فكلّ واحدة منها تمثّل رافداً أساسياً يصبّ في هذه المدرسة، وأنّ صدر المتألهين قد تمكّن من جمع هذه المدارس وتوحيدها في نظام فلسفي واحد. 
يقول العلامة الطباطبائي:( جعل صدر المتألهين الأساس الذي انطلق منه للأبحاث عموماً، و الإلهية خصوصاً، هو التوفيق بين العقل و الكشف و الشرع، و حاول الكشف عن الحقائق الإلهية عن طريق المقدمات البرهانية، و المشاهدات العرفانية، و المواد الدينية القطعية). 
ويصف العلامة الطهراني كيفية وصول صدر المتألهين لمدرسته كالتالي: " جمع في أُسلوبه بين مدرسة المشّائين والإشراقيّين وأهل التفسير والحديث، وخطى خطواته في ساحة المجاهدة والشهود مع احترامه وإكرامه لصاحب الشريعة والقرآن ومقام الولاية الكبرى لحلّ‏ المعضلات من الروايات، والتفسير المشكل من الآيات، وللوصول إلى أعلى درجات اليقين والورود إلى مقام الصدّيقين، محلّقاً بجناحَي العلم والعمل، فحلّ مسائل الفلسفة ببرهانه المتين‏"
النظرية الأساسية والنظريات الفرعية
إنّ أهم النظريات التي قامت عليها هذه المدرسة هي نظرية أصالة الوجود واعتبارية الماهية، بحيث يمكننا أن نقول ان هذه النظرية تمثّل الفصل المميّز لمدرسة الحكمة المتعالية عن باقي المدارس الفلسفية، وفي إطار تشييد نظامه الفلسفي فقد دعّم صدر المتألهين مدرسته بنظريات ثلاثة فرعية أخرى تمثّل الأعمدة المساندة للبناء الفكري لهذه المدرسة. وبهذا تكون النظريات التالية أهم المباني الرئيسية والفرعية للحكمة المتعالية:
نظرية أصالة الوجود .
نظرية التشكيك في الوجود.
نظرية الوجود الرابط للمعلول.
نظرية الحركة الجوهرية.
إعادة بناء النظام الفلسفي الإسلامي
بناء على الاساس الجديد الذي أسسه، فقد طرح صدر المتألهين في مدرسته مجموعة جديدة من الأسس والنظريات الفلسفية الدقيقة مثل مسألة أصالة الوجود واعتباريّة الماهيّة، ووحدة الوجود وصرافته، وبرهان الصدِّيقين على إثبات توحيد الصانع، ومسألة التشخّص الذاتي للوجود، تسارعت حركة الحكمة الإسلاميّة المتعالية بشكل مدهش عمّا كانت عليه. ثمّ عادت وبُنيت جميع القضايا والمسائل الفلسفيّة ارتكازاً على تلك الأمور الأصليّة المذكورة .

بعد أنّ أسس صدر المتألهين لنظريته الأهم وهي (أصالة الوجود) وأرسى قواعدها من خلال تقديم البراهين الكثيرة عليها، فقد شرع بإعادة تأسيس النظام الفلسفي للحكمة الإسلامية، حتّى أنّه أضاف خمسمائة مسألة مبتكرة على مسائل الحكمة اليونانيّة التي لم تتجاوز اصولها المائتي مسألة، فأوصل مسائل الحكمة إلى سبعمائة مسألة .
و من أهم المسائل التي أضافها أو أعاد معالجتها بناءً على نظامه الفلسفي الجديد :
الوجود الطولي للماهية.
كون النفس جسمانية الحدوث روحانية البقاء.
قاعدة (بسيط الحقيقة كل الأشياء)
التقدّم بالحقيقة.
التقدم بالحق.
تفسير جديد لنظرية العلية.
كون المعلول رابطاً.
الاستدلال على الحدوث الزماني للعالم الجسماني.
تفسير كيفية اتصاف الماهية الماهية بالوجود.
تفسير كيفية ارتباط الوجود السيّال (ذو الجوهر المتحرّك) بالثابت.
صياغة جديدة لبرهان الصديقين في إثبات التوحيد.
تقديم استدلالات جديدة على أنّ علم الله عزّ وجل بالأشياء هو علم حضوري.
الإجابة عن إشكال ابن كمونة (و هو إشكال ظلّ مصدر حيرة للفلاسفة مدّة طويلة من الزمان).
نظرية اتّحاد العالم والمعلوم.
إثبات الشعور لدى كافّة الموجودات.

المنطق الصوري و المنطق المتعالي

إن نقطة الانطلاق في كل علم هي أن لا ندرك الأمر بمعنى تبعية المنطق لنظام العلوم، ولكن بالعكس كتأسيس لكل العلوم داخل المنطق تماما كداخل "إمكانيتها المبدئية"، وهذا هو ما سيسميه هوسرل لاحقا (في مقدمة "المنطق الصوري والمنطق المتعالي") ب"التأسيس الأفلاطوني للمنطق". والإحالة على أفلاطون هنا أساسية، إذ تحدد هذه الإحالة الاختلاف المحوري للعمل الهوسرلي بالمقارنة مع كل عمل فلسفي (ومن ثم ففيه يظهر على نحو آخر ذلك "الإغريقي" في شخص هوسرل، وتظهر فيه قدرته على القرار). وبالفعل إن الأطروحة الهوسرلية هي أن "العلاقة الأصلية بين المنطق والعلم قد قلبت على نحو ظاهر في الأزمنة الحديثة" (مقدمة "المنطق الصوري والمنطق المتعالي"). الأمر الذي يعني أن الرياضيات الحديثة ليست وحدها فقط ولا علوم الطبيعية الحديثة فحسب، ولكن الميتافيزيقا الحديثة تفسها ليست هي أيضا سوى علوم. ويقصد ب"العلم" هنا "الإنجاز الساذج والتلقائي للعقل النظري"، بمعنى إنجاز معرفة مفصولة عن سؤال "الحقيقة" نفسه، معرفة لا تستهدف بتاتا "الراديكالية" الأساسية في الفهم والبرهنة على الذات" معرفة لا تستهدف أبدا "الفكرة" واللوغوس.


نظرية الحركة الجوهرية

يعتبر صدر الدين الشيرازي (الملقب بالملا صدرا او صدر المتألهين) من كبار الفلاسفة المسلمين في القرن العاشر الهجري. ونسب اليه نهج الجمع بين الفلسفة والعرفان بما يسمى الحكمة المتعالية. ومن بين اهم اطروحاته :
أسبقية الوجود على الماهية ؛
وحدة العقل والمعقول
"الحركة الجوهرية" التي تهتم بالموجودات، سواء في جوهرها، او في نوعيتها، من حيث انها كلها مخترقة من فيض الوجود.
شرح الشيرازي الحركة الجوهرية في كتاب "الاسفار العقلية الاربعة". حيث عرض فيه فلسفته في علة الوجود. وتلك الاسفار هي:
السفر من الخلق إلى الحق.
السفر بالحق في الحق.
السفر من الحق إلى الخلق بالحق.
السفر بالحق في الخلق.
نظرية الحركة الجوهرية عند الشيرازي حاولت تفسير ازلية المادة وعلة الوجود من خلال التوفيق بين الفلسفة والدين. والمقدمة الاساسية لهذه النظرية تتأسس على مبدأ ان العالم المادي في تغير وتبدل مستمر. فالمادة تتغير وتتجدد في كل آن. وعلة تغير الأعراض الظاهرة للمادة (ألاين, الكيف, الكم, الوضع) تكمن في تغير جوهرها


مقدمات

المؤيدين للحركة الجوهرية يستدلون بالآية الكريمة: (كل يوم هو في شأن). كل الفلاسفة ما قبل سقراط قالوا بأن المادة ونظامها واحد. اي ان نظامها فيها (built in), ما عدا أناكسوغوراس الذي اعتقد ان الترتيب والنظام في الكون بحاجة الى منظم (Nous), اي عقل. ليضع قوانين في المادة لكي تفعل على ذلك النحو, وليس على نحو اخر. وتجلى هذا المفهوم ليس فقط في مفهوم النوس, بل ايضا في مفهوم المحرك. وبتذكر ما قاله أناكسيماندر عن اللامتعين, حتى يصبح هذا الشيء وذلك الشيء بحاجة الى النوس. الذي عند ارسطو هو المحرك. كل تغير اعتبره ارسطو حركة. ويقصد بالتغير الخروج لما هو بالقوة الى حال الفعل. ارسطو طور مفهوم المنظم الى قضية المحرك, ورأى ان هذه السلسة من المحركات والمتحركات تصل الى قضية المحرك الذي لا يتحرك.
في الفكر الاسلامي هناك رؤى وتشعبات , متكلمين من جهة, والفلاسفة والمتصوفة من جهة اخرى. وكل له رؤيته في الحركة. وهو الامر المشاهد والمحسوس في هذا الكون. ولكن القضية الشائكة هي في كيفية الربط بين الله المجرد القديم واللامتحرك وبين الكون المادي الحادث والمتحرك. الاشاعرة والغزالي حاولوا ايجاد حل لهذه القضية, فقالوا ليس هناك علاقة ضرورية بين العلة والمعلول. التي قال بها المعتزلة وجميع الفلاسفة المشائيين المسلمون وغيرهم. ومبدأ تخلف المعلول سماه الاشاعرة مبدأ التراخي. اي ربما تكون موجودة العلة والمعلول لا يحصل. هذا الامر قاد الاشاعرة الى الاعتقاد بان العرض لا يبقى زمانيين. على اعتبار ان يد الله في الكون. وان ليس هناك فاعل سوى الله, والباقي هي علل معدة. واذا رأينا ان هناك توالي مستمر ومنظم بين العلة والمعلول, فإن هذا يكون على اساس عادة الله التي جرت على ان تتم الامور على هذا النحو وليس على نحو اخر. كما عندما تُقرب القطن من النار. وهذا ما قاد الاشاعرة الى الاعتقاد بان العرض لا يبقي زمانين. ولكن لتسارع حدث الخلق, فانك لا تدرك انعدامه ووجوده من جديد. كما عندما ترى مثلا الحركة الدائرية لعصا برأس مجمر, تبدو وكانها دائرة متصلة. فالكون في كل آن يتغير بناء على تلك الحركة التي يوجبها الله فيه. وهدف الاشاعرة هو ابقاء الممكنات بحاجة الى الله, ونفيان ان الله خلق الكون ونظامه ومن ثم تركه. بل التأكيد على ان استمرار وجود الممكنات يعتمد كليا على استمرارية فعل الخلق. وقوله "بل هم في لبس من خلق جديد", تعني الخلط بين الخلق القديم والجديد. وهذه وجهة نظر الاشاعرة.
اما الفلاسفة المشائين المسلمين, ابتدأ من الكندي, اخذوا برؤية ارسطو كاملة. فحتى يحصل شيء لا بدان تتظافر علله الاربعة: المادية والصورية والفاعلة والغائية. وحين يحصل الشيء لا تبقى فيه الا مادته وصورته. فكل جوهر جسماني مكون من مادة وصورة.
طالما الخروج من القوة الى الفعل هو حركة, فإن تعريفه لها جاء مطابقا لذلك: الحركة هي كمال اول لما هو بالقوة من حيث هو بالقوة. يعني الخشب هو طاولة بالقوة, فإذا اصبح ذلك, فانه حصل على كماله الاول من تلك الجهة التي كان بها بالقوة. ؟
وتكرر هذا التعريف عند المشائيين, وان الحركة هي استكمال. واضافوا المتصوفة واهل العرفان ان الممكنات هي تجلي الحق, كلها شؤون الحق (كل يوم هو في شأن). هذا الوجود المدرك هو تجلي للذات الالهية. وبما ان تجليات الله لا تنقطع فالحركة في الكون مستمرة. وهي جوهر الوجود
الظهور الدائم للممكنات هو عين ظهور الله في مخلوقاته. في الصوفية, ابن عربي سمى هذه الحركة بنفس الرحمن الساري في كل الوجود. فلا فرق بين موجود وموجود طالما المتصوفة اعتبروا الحركة كلها شؤون الحق. فلا فرق بين الانسان والحجر, لان هناك غاية لا تدركها الموجودات. واختلافها فقط في المرتبة وشدة الكمال.
شؤونات الحق (الممكنات) تنتظمها غاية, يعني ان هناك حركة جوانية هي التي تقودها الى غايتها. وهذه الحركة هي التي تسمو بالموجودات الى مراتب اعلى.
كل هذه الرؤى- من سقراط حتى السهروردي- تجلت في رؤية الشيرازي. وتميز في انه جمع بينها ليخرج برؤيا جديدة تختلف عنها جميعا.
وبتذكر ان كل شيء في الكون تابع للاعيان الثابتة, ارباب الاصنام النوعية, وهنا كان يشير السهروردي الى أصالة الماهية. اي ان الماهية هي اساس كل شيء. ولكن الشيرازي ينقلب عليه ويعطي الاصالة للوجود. وان منشأ الأثر ليست الماهية بل الوجود. الشيرازي من حيث المبدأ يقبل الحركة كما وصفها ارسطو, اي كمال لما هو بالقوة من حيث هو بالقوة. ولكن عندما يتكلم الشيرازي عن هذا الكمال فهو يتحدث عن نوعين من الكمال:
كمال موجود, وهو نفس الحركة, الحركة بعينها, وبالتالي فهي خليط بين القوة والفعل. يقول الشيرازي المتحرك في مقولة ما (الكيف, الاين, الكم, والوضع) هو عين الحركة التي ينتقل بها من مرتبة ادنى الى مرتبة اشرف واكمل.
في مقولة الجوهر والتسعة اعراض, كان يقول ارسطو هناك كون وفساد حقيقي, وبعد ذلك غير رأيه على اعتبار ان ثبات الموضوع الذي به الحركة ضروري من اجل الجمع بين التغيرات المتعددة. وقال ان الحركة والتغير هي في اربع مقولات فقط (الكيف, الاين, الكم, والوضع).
اي يقول الشيرازي المتحرك في مقولة ما من حال القوة الى حال الفعل لا بد الا ان يمر بمراتب. فانتقاله من مرتبة سابقة بالقوة الى مرتبة لاحقة بالفعل, ومن ثم انتقاله من هذه المرحلة الى ما يتلوها ... . فكل مرتبة سابقة هي بالقوة للمرتبة اللاحقة. وهذا هو الكمال الموجود.
كمال مقصود, هو ذلك الكمال الذي يصل اليه الشيء بالحركة, وهو الغاية.
لما كانت المادة كل الأشياء بالقوة, والأشياء كلها تسعى لغايتها, فلا بد ان تكون هذه المادة الكلية للكون متحركة. حركة دائمة ومستمرة. كان هم الفلاسفة ما قبل سقراط, من اين اتى هذا كله. المادة التي منها كل الاشياء والتي ترتد اليها كل الاشياء.
اذن الحركة والمادة صنوان, اي امر واحد, متلازمان. بقول الشيرازي لا يمكن تصور الجسم بلا حركة. فهو ذات متحرك, وهويته ووجوده في تغير وتبدل مستمر. فلا فرق بين ما يتغير والتغير, لأن الحركة عين الموصوف بها. ويقول حتى يتحقق الشيء المتحرك في الواقع, لا بد من ان يؤخذ في اعتبارين:
من حيث هو متحقق في الاعيان
ومن حيث هو متحقق في الاذهان
الحركة ليس لها حس خاص يدركها, انما هي متحققة في الذهن. اي ان هناك نوعان من التحقق:
الظهور الادراكي, متحقق في قوى النفس المدركة
الظهور العيني, متحقق في جسمية الشيء
فيكون للحركة نوعان من التحقق: تحققها العيني بالجسم, وتحققها الادراكي المعرفي, باعتبارها حالة نفسانية. ويعرفها: انها مجموع المراتب التي يمر بها اي جسم في سيره التدريجي للحصول على الكمال. 
مجموع المراتب من القوة الى الفعل, اي عندما نتكلم عن عمر, لا نتحدث عما هو الآن, ولا الامس ..., بل هو مجموع المراتب الذي يمر بها للوصول الى الكمال. ويقول الشيرازي: "ترسم تلك المراتب في الذهن, امتدادا واتصالا وحدانيا هو الموجود في حقيقته في الخارج". يعني هذه السلسلة من المراحل من القوة الى الفعل, كلها تفعل في الذهن حركة مستمرة ممتدة امتدادا وحدانيا, الذي هو عمر. وهو الحقيقة العينية المتحققة في الخارج. وهذا ما سماه الشيرازي "الحركة القطعية", كل جزء منها متزمن (في زمان معين), في لحظة معينة, منطبقة على ذلك الجزء. يعني عندما نتحدث عن عمر الذي عمره مثلا 100سنة, نقول انه كان كذا وكذا, ولكن كل مرتبة فيها متزمنة في جزء من الزمان منطبق على ذلك الجزء. ؟ 
يقابل الحركة القطعية , "الحركة التوسطية" على اعتبار ان كل حركة لها مبدأ ولها منتهى. ما بينهما الاجزاء المتوالية تدريجيا للحركة. ولنقل ان خلال تاريخ حسن الذي هو مثلا مئة سنة, فانه كله في كل آن متحقق عينيا. ؟ فالحركة التوسطية تكون بتمامها في كل جزء من الزمان المفروض ان يكون لها ظرفا. ؟
غير مفهوم, لنعيد: هناك حركتان القطعية والتوسطية. كل جزء من الحركة القطعية منطبق على الزمان. اما في الحركة التوسطية هي تلك الحركة من المبدأ الى المنتهى, جملتها. كل المتحرك, كل الحركة, في كل لحظة زمانية هو كله متحقق عينيا. جملة هذه المراتب سماها الشيرازي الحركة التوسطية. ميزتها ان كل المتحرك, الحركة, تكون كلها في كل آن من الزمان ... . الحركة القطعية في كل آن هي منتهية, اي قطعية. مثلا عندما نقول تاريخ العباسيين هو حركة قطعية. اما تاريخ المسلمين فهو حركة توسطية.
الحركة القطعية جزء من الحركة التوسطية. مثلا حسن هو مجموع المراتب التي مر بها, وطالما نتحدث عن كل المراتب. فحسن كله في كل آن.
مش مفهوم !!!
في الحركة التوسطية في كل مرتبة حسن موجود كله, اما في الحركة القطعية فهو بالقوة للمرتبة اللاحقة. ؟
مثلا ان نأخذ سنة معينة من حياة حسن, فهي قطعية, اما ان نأخذ حياته كلها فهي توسطية.
قال ارسطو بالكون والفساد الحقيقي, ولكن في هذه الطريقة ينشأ الجوهر ويزول, ولكنه غير رأيه لأن الجوهر يجب ان يبقى ثابت رغم التغير. ولذلك نفى ان يكون هناك كون وفساد حقيقي. وتبعه على ذلك الفلاسفة المسلمون. الشيرازي اختلف عنهم. الذي قال الحركة ليست فقط في الاعراض, بل ايضا في الجوهر. فهو متغير ومتجدد من تغير الاعراض. ؟ منشأ الاثر ليست الماهية بل الوجود, ولذلك قال باصالة الوجود.
الحركة عند الشيرازي هي عين الفاعلية والايجاد التدريجي, اي المراتب المتوالية من القوة الى الفعل هي التي تشكل امتداد واحد, وهو الموجود المتحقق في الاعيان. وهو وجود متغير.
وهي بسيطة, وظاهرة بذاتها كالنور, الذي هو ظاهر بنفسه مظهرا لغيره, ولذلك ليس بحاجة الى تعريف. فكما ان حقيقة النور هي عين ظهور النور فكذلك الحركة هي عين التجدد والحدوث.
الحركة هي هوية وجود الجوهر, الجسم. فلا جوهر بلا حركة, ولا وجود بلا حركة. وان هذه الحركة تقودها غاية حتى لو لم ندركها. وربما اتت افكار الشيرازي من الفلاسفة ما قبل سقراط, ان نظام الاشياء منها وفيها.
كل تغيير هو حركة, ولكن الحركة الجوهرية ليس في الاعراض: الكم والكيف والاين والوضع, بل ديناميكية داخلية في الكون تقوده الى غاية, تنقله من حال القوة الى حال الفعل. مثلا الاسفار الاربعة فيها تغير في جوهر الشخص.

الحركة

الحركة كما هي ظاهرة عند الشيرازي, لهل مبدأ ومنتهى وموضوع (المتحرك) وغاية.

المبدأ

اذا رجعنا في الحركة قهقرائيا, لا بد ان تنتهي الى مبدأ اول وهو المتحرك الذي لا يتحرك. الذي مفهومه عند الشيرازي لا يتغير عما كان عليه عند ارسطو وعند باقي الفلاسفة المسلمين. ويحاول الشيرازي ان يثبت بأن المبدأ الاول لا يتحرك, لانه لو كان متحرك , حتى لو فرضنا انه يحرك نفسه. فإن ذلك يؤدي الى حصول تناقض, لأنه عندئذ يجتمع المحرك والمتحرك في جهة واحدة. أي يكون ما هو بالقوة هو ايضا ما هو بالفعل. وهذا لا يجوز.
المحرك, اي كان, يكون :
اما ان يكون محرك (فاعل) ايجاد
" " " " قصد
" " " " شوق
المحرك بالقصد (او التصدي) على نوعين:
حركة طبيعية, عندما يكون المحرك داخل الشيء فهو يتحرك طبقا لميله وطبعه (طبيعته).
حركة قصرية, اذا كان المحرك من خارجه يتحرك الشيء عكس طبعه وميله.
ميزة المحرك بالشوق, الحركة العشقية او الشوقية, هي ان محركها لا يلزمه ان يكون متحركا. كل الموجودات تتحرك بحركة شوقية طالبة للكمال الذي فيه. الذي لا يلزم ان يكون متحركا. حركة الكون هي حركة عشقية باتجاه تحقيق غاية وهي تحصيل الكمال الموجود في الله. اي ان كمال الله مطلوب معشوق, والموجودات تعشق ذلك الكمال. ولا يلزم ان يكون المعشوق متحركا. اما انت لكي تحرك اي شيءاخر, فلا بد لك الا ان تتحرك.

موضوع الحركة

هو المتحرك المتغير الذي ينتقل من حال هو عليها بالقوة الى حال هو عليها بالفعل. موضوع الحركة هو الذي اختلف فيه الشيرازي عن باقي الفلاسفة السابقين عليه بما فيهم ارسطو. الذي اعتقد في البداية ان الحركة في المقولات, من ضمنها مقولة الجوهر. وبعد ان نضج فكره, عدل عن هذا الاعتقاد وقال بثبات الجوهر. لأنه عندما عرف الاعراض قال بانها موجودة في محل, في الجوهر, فحتى تتغير الاعراض ويبقى الجوهر هو هو, عدل عن القول بالحركة الجوهرية. وتابعه على ذلك القلاسفة المسلمين : الكندي وابن سينا والفارابي ... باستثناء الشيرازي الذي قال بالحركة في الجوهر (اي عملية استكمالية من القوة الى الفعل).
ما هو الجوهر عند الشيرازي ؟.
هو تلك الماهية المحصلة (الموجودة) التي اذا غدت في العين كان لا موضوع لها. وبالتالي فإن الماهية ان تحققت وصارت في الاعيان وكانت ليست في موضوع, فإنها جوهر. وأي شيء اخر مثل اللون .. , من المقولات التسعة فلا بدان تكون في محل.
وعلى اية حال لا يوجد جوهر بلا اعراض, ولا اعراض بلا جوهر. اي نرجع لنوحد بينها. لأن العرض هو عين ثبوته للجوهر. أي لا تقول جوهر ثم عرض, بل نقول جوهر وفيه اعراضه. كما عندما نقول الماهية والوجود, او المادة الصورة. فالفصل بينها هو امر ذهني محض.
يفسر الشيرازي الحركة في الجوهر على انها ليست حركة في الاعراض فقط, كما كان يعتقد ابن سينا وقبله ارسطو. ولا يعتبر الحركة عارضة على الجوهر. وليست كما عند السهروردي الذي كان يقول ان الحركة عرض. والذي اختصر المقولات الى خمسة. حيث وضع خمسة من المقولات العشرة في مقولة الحركة. بل اعتبر الشيرازي الحركة امر ذاتي ينتقل فيها الشيء في جوهره واعراضه من حال القوة الى حال الفعل. فيكتسب في كل نقلة (تغير) كمالا جديدا. أي ان الحركة استكمال للجوهر واعراضه.
اعتقاد الشيرازي بالحركة الجوهرية يقوم على ثلاثة امور:
1- كل ما هو بالعرض لا بد ان ينتهي الى ما هو بالذات. والصفات العرضية لا بد ان تنتهي الى الموصوف. أي كل صفة عرضية نقولها عن شيء فإنها لا بد ان تنتهي الى الموصوف. ولأن ثبات الصفات يعني ثبات الموجود (الموضوع), وتغير الصفات هو تغير الموضوع. لأنه لو لم يتغير الموضوع لا تتغير الصفات. وان كان هناك تغير في الاعراض فهو دليل على تغير في الموضوع (الجوهر).
ويقول الشيرازي هناك كما هو مشاهد (غير مدرك حسيا) ان في الكون غاية. هناك سير تكاملي والتغير لطلب الكمال. وهذا الامر يتفق مع طبيعة الاشياء. ويتفق الشيرازي مع الفيض المستمر لشؤونات الحق لتحقيق الكمال.
يقول الشيرازي عندما تتقارن القابلية (الاستعداد) والفاعلية (جهة الفيض والمحرك) وتزال كل الموانع فإن نقص كل ذي نقص يتبدل بكمال.
تحصيل الكمال عند الشيرازي, لا يتم دفعة واحدة, بل يحصل تدريجيا. ففي كل لحظة يفيض على كل شيء, فرد من الصورة النوعية المقومة لحقيقته. يعني في كل لحظة لا تتغير انت, بل الصورة التي تفيض عليك هي صورة نوعية من نفس حقيقة الصورة النوعية التي انت فيها, ولكن الفرق بينهما ان هذه الاخيرة هي اشرف. الكمال التدريجي يعني انك تحصل في كل آن على صورة نوعية اشرف بالنسبة لما كنت عليها من قبل.
انها بنية انطولوجية لكل الاشياء (سماها المتصوفة نفس الرحمن) هي الحركة في الكون. التي اما ان تكون في الواقع او في الادراك. ولا يمكن ان تكون الحركة المدركة التي تشكل امتدادا واحدا هي نفسها المتحققة في الاعيان. ؟
يقول الشيرازي التغير يحدث في جوهر الاشياء ولكنه غير محسوس, ليس هناك حس خاص لادراك هذا التغير.
بناء على هذه الامور الثلاثة التي ذكرناها, تنطوي كل ادلة الشيرازي على ان هناك حركة في الجوهر.
الشيرازي يقول المبدأ القريب للحركة الجسمية قوة جوهرية. يقول ايضا طبائع العالم سواء الفلكية اوالعنصرية (اي العالمين) متبدلة ذاتيا سيالة (متدفقة) جوهرا واعراضها تابعة لها في التجدد وسيالة بسيالانها. فلما كان هناك تغير في الاعراض, فهذا دليل على تغير في الجوهر. مثلا اذا اخذنا مبدأ العلة والمعلول, فإن اي تغير في الاعراض لا بد ان يكون له علة, وعلته هي الحركة الجوهرية.
وحتى لا يغيب عن البال بأن لا تميز هنا بين الجوهر والاعراض, يقول الشيرازي, ان وجود العرض في نفسه عين وجوده لموضوعه(لجوهر). وبالتالي لا يوجد عرض قائم بذاته بلا جوهر, ولذلك فإن اي تغير في العرض يستلزم ان تكون علته في الجوهر. أي تغير في الاجسام تكمن علته في تغير في جوهرها.
هناك مقولة مشهورة : لما كانوا يقولون عن الخلق, فإن إيجاد الشيء وإيجاد ذاتيته هما فعل واحد. مثلا انت لا تخلق النار ثم تضع فيها الحرارة, وبما ان الحرارة ذاتية للنار, فانت تخلق النار وفيها حرارتها.
واستئناف الجعل او استئناف الخلق, أي لا يخلق شيء ثم يستأنف الخلق مرة ثانية لخلق فيه ذاتيته. بل بفعل واحد. نخلق الشيء وما هو ذاتي له, فلما كانت الحركة ذاتية للجوهر فإن مجرد خلق الجوهر يقتضي الحركة فيه.
كل عرض ذاتي للجوهر فإنه لا ينفك عنه, يعني الحرارة لا تنفك عن النار. كل ما هو ذاتي للشيء لا يمكن ان ينفك عنه. فطالما ان طبيعة الجسم هي الحركة, فلا بد ان يكون الجوهر الجسماني متحرك ومتجدد. لا يمكن تصور جسم بلا حركة ولا حركة بدون جسم. اذن طبيعة الجسم هي الحركة فتصبح الحركة امرا ذاتيا للجسم. وكما قلنا الخلق الذاتي لا يمكن ان يستأنف. الامر الذاتي باقي مع الشيء بفعل واحد. فالجوهر الجسماني امرا ذاتيا متحركا.
العرض والجوهر عند الشيرازي امر واحدا.
الهيولي هي كل الاشياء وحامل لها بالقوة. هذه المادة تبقى هي هي قبل الوجود وبعد الوجود. لأن المادة تبقى مادة قبل ان تتحقق فيك او في الطاولة. الشاعر يقول سبحان من انطق التراب. التراب هو ايضا حيوان ناطق بالقوة. فالتراب هو هو قبل الوجود وبعد الوجود (التحقق). ولكن المادة تبدلت بالحركة, فاصبح هذا التراب ناطقا.
ويقول الشيرازي لا يمكن لنا ان نقبل تبدل المادة دون ان نقبل الحركة في الجوهر. لأن المادة السابقة حاملة بالقوة لكل شيء. تتبدل هويتها وتتغير صورتها من القوة الى الفعل بناء على تجدد ذاتي مستمر, في بنيتها في جوهرها.
دليل اخر على ان هناك حركة في الجوهر (في نظام الوجود), دائما وابدا ما هو بالفعل متقدم على ما هو بالقوة وما هو موجود بالفعل متقدم على ما هو موجود بالقوة.
يقول الشيرازي طالما ان ما هو بالفعل (اي ما هو متحقق متقدم على ما هو بالقوة) ولأن الحركة تدل على التحقق والوجود والفعلية, والجوهر هو المتحقق, فهو اولى بالحركة من الاعراض.أي الحركة تدل على التحقق وما هو متحقق هو الجوهر, اذن فهو اولى بالحركة من اي شيء اخر.
- لماذا يتحدث الشيرازي دائما عن الكون, ولا يتحدث ابدا عن الفساد ؟
- الشيرازي هناك سير تكاملي, في بنيته هناك حركة.
- ولكن وبما ان الانسان هو الاهم, فلماذا لا يتحدث عن موته ؟.
- ما هي غاية الخلق ؟. "كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت هذا الخلق ليعرفوني فعرفوني"
اذا اخذنا الكون كله, في بنيته , فإن غاية الخلق هو الانسان. لأنك لو تصورت الكون بدونه, لن يعرف
ما هو فوق او تحت فلك القمر.
غاية الخلق الانسان, سخرنا له ما في السموات وما في الارض.

الاشكالات

الاشكال الاول

اذا كانت المادة متحركة بذاتها منظمة ومرتبة بذاتها, فهذا يعني الاستغناء عن الصانع.
الشيرازي يعترف بأن القول بالحركة الجوهرية يؤدي الى اشكالات ومن بينها الاستغناء عن الصانع. فحتى يخرج من هذا المأزق قال بنوعين من العلل:
العلل المعدة
العلل المؤثرة
العلل المعدة هي تسلسل العلل بين الاشياء بحيث تكون العلاقة بين الاشياء علاقة سببية. ولكن العلة المؤثرة هي التي تجعل ان هذا التسلسل يؤدي الى منتهى معين. أي ان هناك علل معدة وعلل مؤثرة, فحتى تصنع بيت فنحن بحاجة الى مواد مثل الاسمنت والحديد والحصمة ... الخ, هناك اشياء يجب تحضيرها, قبل البناء. ولا يمكن لأي شيء ان يتحقق الا اذا توفرت العلل المؤثرة, وهي الله.
وهذه ليست الحقيقة ولكن محاولات للخروج من مأزق

الاشكال الثاني

في فلسفة ارسطو وفي فلسفة العصور الوسطى وفي الفلسفة الاسلامية, قالوا ان المادة قابل (passive) كل شيء بالقوة. ولا يمكن لاي شيء ان يخرج من حال هو عليها بالقوة الى حال هو عليها بالفعل الا بفعل فاعل الذي يكون بالفعل عند حصول الفعل.
ولكن ان كان الشيرازي, يقول ان كل شيء من المادة بفعل حركة ذاتية جوهرية فيها, فهذا يعني انه يرى ان المادة قابل وفاعل في آن واحد. أي اذا كانت حركةالجسم ذاتية وكل حركة تؤدي الى حركة تليها, فإن الجسم عندئذ يكون محركا ومتحركا في آن واحد ومن جهة واحدة. من حيث انه ناقص ويريد استكمال ذاته.
لكي يخرج الشيرازي من هذا المأزق يقول في اي شيء هناك عدة جهات: في جهة يكون فيها الشيء اشد واكمل, فإذا كانت الصفة في الفاعل اشد منها في القابل, فهذا جائز. اما اذا كانت الصفة في القابل اشد منها في الفاعل فهذا لا يجوز. لأن فاقد الشيء لا يعطيه.
يجب البحث عن شيء في الجسم, هذه القوة الجوهرية التي تكسبه كمالا, ولكن اين تكمن هذه القوة ؟. ان سرها في الفيض, ويقول الشيرازي يفيض على الجسم صورة نوعية من نفس حقيقته, والفرق بين الصورة النوعية السابقة واللاحقة هي فقط في الشرفية.
اذن في الجوهر- الحركة الذاتية- الفصل بين الفاعل والقابل هو فقط امر ذهني. اي لا يمكن فصلهما في الواقع.
اخر الكلام عند الشيرازي, ليس هناك جسم تلحقه حركة, بناء على ان في الذاتية ليس هناك اسئناف للخلق (للفعل). بل ان الجسم هو عين الحركة. كل جسم فهو متحرك.
لماذا يبقى الجوهر ثابت تحت تغير الاعراض ؟. لأنه في الفيض الذي يكتسب فيه الجوهر كمالا جديدا, انما يكون بنفس الحقيقة النوعية , ولكن الفرق هو فقط في الشرفية.

الإشكال الثالث

هناك مشكلة اخرى تكمن في كيفية تفسير الشيرازي للعلاقة بين القديم والحادث. يقول الشيرازي لقد تحيرت افهام الفحول. ومن المدققين من اعترف بالعجز عن اثبات الحدوث بالبرهان. واعتمد على الحديث والاجماع بين المسلمين. ويقول الشيرازي انه امر صعب.
اشكالية العلاقة بين القديم والحادث يريد ان يحلها الشيرازي بناء على الحركة الجوهرية. ويقول الحادث الزماني يجب ان يكون مسبوق بزمان لم يكن فيه موجودا. وكل ما يحدث او نسميه حادث يجب ان يكون مسبوق بزمان لم يكن فيه موجودا. أي واحد منا هو حادث زماني ومحتاج الى علة , ورغم كل ما يحدث في الكون , في الطبيعة, فانما يحدث في الزمان. فكل ما فيه هو حادث زماني. وهذا الحادث عند الشيرازي يشمل هذا العالم السفلي وعالم الافلاك ولكنه لا يشمل المجردات ( اي لا يشمل الخالق).

الاصل الثاني الذي منذ المعزلة الى اليوم, بقي مطروح, وهوان المعلول لا يمكن ان يتخلف عن علته التامة. أي اذا وجدت العلة التامة لا بدمن وجود المعلول.
الاشكال: اذا كان الله هو العلة التامة للكون, فإن ذلك يستلزم احد امرين: قدم الحادث او حدوث القديم
اذا كان المعلول لا يتخلف عن علته التامة, معنى ذلك ان العالم لا يتخلف عن الله, فإذا كان الله قديما فالعالم قديم, واذا كان العالم حادثا فلم حدث الآن ولم يحدث من قبل.
فكيف اذن الفصل والوصل, بين الحادث والقديم, وكيف اختص الحدوث في وقت دون وقت. الشيرازي قبل وجهة نظر نصير الدين الطوسي الذي قال حدوث العالم اختص بوقته لأن لا وقت قبله.
الا الاشاعرة والغزالي الذين قالوا ان كل شيء منوط بالارادة الالهية: كان الله ولم يكن معه شيء وعندما تعلقت ارادته بخلق الكون خلقه.
الشيرازي رأى ان الاجسام متكافئة في الوجود, من حيث هو جسم فإنه لا تقدم ولا تأخر حاصل بالضرورة لأن هذا الجسم كذا وذلك كذا. يعني ان الجسمية صفة عامة لكل الاشياء , يتساوى فيها الحجر والانسان.
فالاجسام من حيث هي اجسام متكافئة في الوجود, يعني لا احد له اولية على الاخر, فلا تقدم ولا تأخر بينها. ما يحدث في العالم الجسماني من توالي الحدوث والتقدم والتأخر يقوم على اساس الاعداد (كما قلنا علل معدة وعلل مؤثرة) ويعني انه لا يمكن ان يصير كذا الا ان يصير قبله كذا وكذا , سلسلة من الموجودات يكون كل واحد منها علة للاخر. فعلى سبيل الاعداد هناك حركة مستمرة تكون فيها العلاقة بين الاشياء علاقة علة ومعلول , تراتبية, تكون فيها العلل علل معدة لان الحادث الزماني له شرط حصول: وهو انه لا يمكن ان يتحقق الا اذا تحققت قبله احداث اخرى. العلل المعدة على اساس الحركة الجوهرية عند الشيرازي لها صورتان:
العلة المؤثرة التي تفيض من المبدأ الاول, وهي الصورة القضائية
والصورة التي هي جملة السلسلة من العلل المعدة (علل ومعلولات) التي يكون بين افرادها نسبة العلة والمعلول (السابق علة واللاحق معلول) وهي صورة متجددة, وهي الصورة القدرية.
وبتذكر ان الحركة الجوهرية عند الشيرازي هي حركة ذاتية, في الجسم وفي المادة, ميز الشيرازي بين الحدوث الزماني وبين الحدوث الذاتي. ورأى ان الحدوث الذاتي لا يلزمه زمان. ويقوم على اساس عدم انفكاك المعلول عن علته التامة.
 اذن الكون الذي اعتبرناه معلول وعلته التامة هو الله, معنى ذلك ان حدوث الكون ليس حدوثا زمانيا, بل حدوث ذاتي.
عند الشيرازي هناك مسلمتان:
جهة النقص في الموجودات هي نفسها جهة الكمال. مثلا حسن عندما كان طفل كان شاب بالقوة, معنى ذلك ان جهة الكمال فيه هي جهة النقص. ما هو بالقوة هو جهة النقص وما هو بالفعل هي جهة الكمال. اذن النقص في الشيء هو فعلية. وهكذا يكون تجدد الحركة هو عين ثباتها. عندما تحدثنا عن الحركة الدائرية قلنا انها حركة كل نقطة فيها هي البداية والنهاية. والحركة الذاتية هي حركة مستمرة لا تتوقف. تجددها هو ما فيه ثباتها. ما كان بالقوة هو نفسه ما اصبح بالفعل.
المسلمة الثانية هي انه اعتقد ان الطبيعة جوهر سيال, حركة مستمرة, حقيقتها المتجددة تحصل من مادة شأنها الزوال وفاعل شأنه الافاضة والافضال. اي الجمع بين نوعين من العلل : المعدة والمؤثرة. بناء على هذه الحركة الجوهرية, تكون الطبيعة في تجدد دائم. ولأن التجدد في الحركة هو عين ثبوتها. فلا بد ان يكون ما يفيض عليها انما يفيض على جهة الثبات. ولكنها من جهة اخرى متجددة متغيرة, فيكون لها علاقة بالكون المتغير. وهي الصورة القدرية. هناك فيض وهناك علل معدة وعلل مؤثرة, المعدة هي تلك المادة المتغيرة المتجددة, وبما ان جهة النقص هي جهة الكمال, وثبات الحركة في تجددها. تجددها هو عين ثباتها. فهناك في هذه الجهة تجدد وثبات, الفيض يأتي الى جهة الثبات. العلاقة بين الله والكون , الذي فيه حركة دائمة, حركته هي عين ثباته, الفيض يأتي على الجهة الثابتة, لتي هي الصورة القدرية. والتجدد هو الحدوث الذاتي. فللحركة وجهين من حيث هي متجددة ومن حيث هي ثابتة. فمن جهة ثباتها لها علاقة بالله ومن جهة تغيرها لها علاقة بالكون المتجدد والمتغير.
الفلاسفة القدماء قالوا أن للحركة أربع مقولات عرضية هي: ( أين، كيف، كم، وضع ). وكانوا يعتقدوا أن الحركة في جوهر غير ممكنة، لأنه في كل حركة للجسم يجب أن يكون جوهره ثابت، لأن العوارض هي التي تتغير. ولكن خلافا لذلك الفلاسفة المتأخرين اعتقدوا بالحركة الجوهرية، وقالوا: إن الجوهر هو أساس الحركة التي أثارها تظهر في العوارض. مثلا الشيرازي قال : إن ذرات المادة في حركة مستمرة, او ان مادة الأجسام متغيرة دائما، وفي كل لحظة لها خلق جديد.
الحركة هي الزمان والزمان هو الحركة. وبما أن الحركة لها مبتدأ ولها منتهى ولا يمكن أن يتقدم المتأخر ولا يتأخر المتقدم فيها, فالزمان –كذلك- لا يمكن لأجزائه المتقدمة أن تتأخر أو العكس. ويعبر عن الزمان بأنه "حقيقة سيالة متدرجة الحصول" متصرم الوجود. فهو سيال لأنه غير متوقف. وهو متدرج الحصول لأنه لا يوجد إلا جزءاً جزءاً. وهو متصرم الوجود لأن أجزاءه لا تجتمع معاً. وحدوثها يتحقق بتحقق جزء وانتفاء جزء سابق له.
كتاب: نظرية الحركة الجوهرية عند الشيرازي/هادي العلوي
الشيرازي يقول بوحدة الوجود والموجود. فهل هوية العلة هي هوية المعلول, وكيف تعددت الموجودات ومعلولها واحد.
يقول الشيرازي ان العلة تتطور وتتحول في كل مرتبة من مراتب سريان الوجود, ابتدأ من العلة الاولى, ولا ينشأ عن هذا السريان تعدد فيه بل تعدد في موجوداته. وهكذا فالوجود واحد والموجود متعدد. واختلاف الممكن عن الحقيقي هو في الرتبة والماهية وليس في الهوية الوجودية.
الشيرازي جمع بين وحدة العالم وتنوعه. لأن مقولة "الوجود واحد: تعني وحدة الموجودات من حيث أن اصلها واحد وهو الجوهر. ووحدة العالم تنعكس في ترابط الظواهر والمحسوسات, وفي ان جميع اشكال الوجود تتشارك في خواص كلية مثل حضورها في الزمان والمكان وفي وجود قوانين عامة مشتركة. أما مقولة الموجود متنوع فتعكس تنوع الاشياء وتعدد خصائصها. وينشأ التعدد عن الشيرازي في تفاوت مراتب وحصص الوجود. وبما ان المعلول عند الشيرازي ليس الا نحوا من انحاء العلة, فحيثما يوجد الشيء اتحدث به ماهيته اتحاد الظل بالشخص. وبالتالي الصادر عن العلة يجب ان يكون الوجود لا الماهية.

المراجع

ليست هناك تعليقات: